«النقض»: الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالبًا دون مظاهر خارجية

 

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 15642 لسنة 73 القضائية، أن الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالبًا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ويكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ولها أن تستفى عقيدتها من قرائن الحال.

المحكمة
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن الأول……. على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك فى تزوير محرر رسمى وتقليد خاتم لإحدى الجهات الحكومية قد شابه القصور فى التسبيب، ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً سائغًا على نية المساهمة فى جريمة التزوير وعلمه به، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله “أنه قد تم تحرير محضر تبوير أرض زراعية بإقامة مبانى عليها ضد المتهم الأول…. وقدم للمحاكمة إلا أنه قام وبالاشتراك مع المتهم الثانى…. بتزوير المحضر بجعل حدود الأرض محل محضر التبوير مبانى بدلاً من أرض زراعية كما قاما بتزوير شهادة نسبا صدورها إلى الإدارة الزراعية تفيد أن المنزل المقام على الأرض المبورة إحلال وتجديد لمنزل قديم.

وقام المتهم الثانى بإعطاء هذه الشهادة لمن يدعى….. المحامى الذى قدمها للمحكمة فقضت الأخيرة استنادًا لما جاء بالمحضر المزور والشهادة المزورة ببراءة المتهم الأول من التهمة المنسوبة إليه وقد ثبت تزوير حدود الأرض المبورة موضوع الاتهام فى محضر المخالفة وتزوير الشهادة التى نسبا صدورها إلى الإدارة الزراعية من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير”.

وعرض الحكم من بعد لدفاع الطاعن والطاعن الثانى ورد عليه فى قوله: أن الثابت من الأوراق أن المتهمين اشتركا مع مجهول فى تزوير حدود قطعة الأرض المبورة والشهادة المنسوب صدورها للإدارة الزراعية لأن هذا المجهول ما كان يستطيع القيام بالتزوير لولا أن ساعده المتهمان الأول والثانى بالبيانات والمعلومات اللازمة وقد ثبت ذلك مما قرره المتهم الأول أن المتهم الثانى أخبره أنه سوف يساعده فى موضوع التهمة الموجهة إليه بمحضر التبوير.

ولا يستطيع الأخير القيام بالمساعدة التى وعد بها دون أن يمده المتهم الأول بالمعلومات والبيانات اللازمة للقيام بالتزوير كما ثبت من أقوال المحامى…. من أن المتهم الثانى أخبره أنه سوف يساعده بإحضار شهادة مثل التى أحضرها للمتهم الأول بخصوص محضر المخالفة المحرر له حين تحديد جلسة لقضيته الخاصة كما ثبت من أقوال…….. من أن المتهم الثانى هو الذى أعطى حافظة المستندات التى بها الشهادة المنسوب صدورها إلى الإدارة الزراعية والمزورة للأول.

وقد أكد ذلك ما ورد بتحريات الشرطة التى اطمأنت لها المحكمة لسلامتها ومطابقتها للواقع من قيام المتهمين الأول والثانى بالاشتراك مع المجهول فى التزوير الوارد بالشهادة المنسوب صدورها للإدارة الزراعية وبالحدود الواردة بمحضر المخالفة المحرر للمتهم الأول”. لما كان ذلك، وإن كان من المقرر أن الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالبًا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ويكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ولها أن تستفى عقيدتها من قرائن الحال.

إلا أنه ينبغى أن تكون تلك القرائن منصبة على واقعة التحريض أو الاتفاق أو المساعدة وأن يكون الدليل المستمد منها سائغًا لا يتجافى مع العقل والمنطق، وكان القصد الجنائى فى جريمة التزوير لا يتحقق إلا إذا قصد الجانى تغيير الحقيقة فى محرر بإثبات واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مما مقتضاه أن يكون عالمًا بحقيقة الواقعة المزورة وأن يقصد تغييرها فى المحرر، وكان وعد الطاعن الثانى للطاعن بمساعدته فى محضر التبوير المحرر ضده لا يدل بمجرده على توافر قصد الاشتراك فى جريمة التزوير التى دين بها الطاعن.

فإن الحكم إذ لم يدلل على توافر القصد الجنائى لدى الطاعن وعلى اشتراكه فى مقارفة الجريمة بإحدى الطرق المنصوص عليها فى القانون، فإنه يكون قاصرًا قصورًا يعيبه ويستوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعنين لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن وطعن الطاعن الثانى.

«النقض»: شرط المفاضلة بين العقود أن تكون كلها صحيحة

عبدالعال فتحي

صحفي بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين؛ عمل في العديد من إصدارات الصحف والمواقع المصرية، عمل بالملف السياسي لأكثر من عامين، عمل كمندوب صحفي لدى وزارتي النقل والصحة، عمل بمدينة الإنتاج الإعلامي كمعد للبرامج التلفزيونية.
زر الذهاب إلى الأعلى