«النقض»: الأدلة في المواد الجنائية متساندة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم ٢٥٠٠٦ لسنة ٨٨ القضائية، أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدلیل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون بذلك، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمة، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دلیل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.

المحكمــة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

أولاً:- عن الطعن المقدم من الطاعن الثاني:ــــ

من حيث إن الطاعن الثاني قدم اسباباً في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة ٣٤ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن المقدم منه شکلاً.

 

ثانياً:- عن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثالث والرابع والخامس والسادس:ـــ

 

وحيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر قانوناً.

 

حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه – بمذكرات أسباب طعنهم – أنه إذ دانهم بجريمة السرقة بالإكراه في الطريق العام مع تعدد الجناة وحمل السلاح، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والاخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه خلا من بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها بما يحقق أركان الجريمة ولم يورد مؤدي أدلة الثبوت التي أقام قضائه عليها، وجمع أقوال الشهود بإسناد واحد دون أن يبين مؤدى شهادة كل منهم، ولم يقم الدليل على قيام ركن الإكراه في حقهم جميعاً، ولم يُحدد دور الطاعنين في ارتكاب الجريمة التي دانهم بها، ولم يستظهر توافر الاتفاق بينهم، ودانهم استناداً إلى أدلة قاصرة ظنية لا تكفي لحمل قضائه.

 

وكان من المقرر أن ظرف الإكراه في السرقة عيني متعلق بالأركان المادية المكونة للجريمة، ولذلك فهو يسري على كل من أسهم في الجريمة المقترنة به ولو كان وقوعه من أحدهم فقط دون الباقين، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بين الطاعنين واعتبارهم فاعلين أصليين لجريمة السرقة بالإكراه طبقاً لنص المادة ٣٩ من قانون العقوبات يكون سديداً.

 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة ولا يصح مطالبته بالأخذ بدلیل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون بذلك، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمة، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دلیل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.

 

كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن عدم كفاية الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه وإدانتهم عن الجريمة المسندة إليهم بأدلة ظنية لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض.

 

لما كان ذلك، وكان ما أثاره الطاعنون من عدم ضبطهم على مسرح الجريمة متلبسين بارتكابها لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله.

 

لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وكان لها أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو كانت مخالفة لما شهد به أمامها، ولها استخلاص الصورة الصحيحة الواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، إذ العبرة في المحاكمات الجنائية هي بإقتناع قاضي الموضوع بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو براءته – فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلا في الأحوال التي يقررها القانون.

 

لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم إطراحه البرقيات التلغرافية والتي تساند إليها الطاعنان الثاني والثالث للتدليل على أن الضبط كان سابقاً على التاريخ المثبت بمحضر الضبط، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنون في اطراح الحكم لإنكارهم الاتهام المسند إليهم مردودة بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردة طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن النعي في هذا الشأن يكون غير سدید. لما كان ما تقدم فإن الطعن المقدم من الطاعنين برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً.

 

فلهــذه الأسبــاب

 

حكمت المحكمة: ــــ أولاً: بعدم قبول طعن المحكوم عليه …. شكلاً.

 

ثانياً: بقبول الطعن المقدم من باقي الطاعنين شكلاً وفي الموضوع برفضه.

Ashraf

صحفي مصري، حاصل على بكالريوس إعلام، ومحرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين، ومكتب النقيب،
زر الذهاب إلى الأعلى