«النقض»: أقـوال شـهود النفي غيـر ملزمـة ما دامـت لـم تـسـتند إليـهـا المحكمة

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 2957 لسنة 91 قضائية، أن للمحكمـة الالتفات عـن أقـوال شـهود النفي ومـا حوتـه المستندات المقدمـة مـن الطـاعن، إذ هـي غيـر ملزمـة بالإشـارة إلـى أقـوالهم ما دامـت لـم تـسـتند إليـهـا، كمـا لـهـا ألا تأخـذ بـدليل النفـي ولـو حملتـه أوراق رسمية ، وفـي قضائها بالإدانة استنادًا إلـى أدلـة الثبـوت التي أوردتهـا دلالـة علـى أنـهـا لـم تـطـمــئن إلـى أقـوال هـؤلاء الشـهود أو تلـك المستندات فأطرحتهـا مما يكون معه النعي في هذا الصدد غير سديد .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونًا:

وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

ينـعـى الطـاعن – بمـذكرتي أسباب طعنـه – علـى الحكـم المطعـون فـيـه أنـه إذ دانـه بجريمـة إحـراز جـوهـر مـخـدر – نـبـات الحشـيش الـجـاف – فـي غيـر الأحـوال المصـرح بـهـا قانونًا بغيـر قصـد مـن القصـود المسماة قانونـًا ، قـد شـابه القصـور والتناقض فـي التسبيب والفسـاد فـي الاستدلال والإخـلال بـحـق الـدفاع ، ذلـك أن أســبـابـه جـاءت فـي عبــارات شـابـها الغمـوض والإبـهـام وفـي صـورة مجملـة لا يبـين منهـا واقعـات الـدعوى بيانـًا كـافـيـًا والظـروف التـي وقـعـت فيـهـا ولـم يـورد مؤدى الأدلـة التـي تسـاند إليهـا فـي قـضـائـه بالإدانـة علـى نـحـو كـاف ، مكتفيـًا فـي بيـان واقعـة الـدعوى علـى مـا ورد عنـهـا بوصـف الاتهـام ، ولـم يـسـتظهر أركـان الجريمـة التـي دانـه بـهـا وأعـرض عـن دفاعـه بانتفاء علمـه بكنـه المـخـدر وبيـان قصـده مـن إحـرازه ، ولـم يـبـيـن نصـوص القـانون التـي دان الطـاعن بـهـا ، واجتـزأ مـن أقـوال ضابط الواقعـة بـعـض الوقـائع ، ولـم يـورد مـؤدي تقريـر المعمـل الكيمـاوي ووجـه استدلاله بـه مكتفيــًا بـإيراد نتيجـة ذلـك التقريـر دون أن يبـين وزن اللفافـات المضبوطة ولونهـا والكميـة المسـتخدمة فـي الفـحـص.

وقـام دفـاع الطـاعن علـى بـطـلان إذن النيابـة العامـة لابتنائه علـى تحريـات غـيـر جديـة إذ لـم تتوصـل إلـى نـوع المخـدر ومصـدر حصـول الطـاعن عليـهـا ولـم يتأكـد ضابط الواقعـة ممـا أبلغـه بـه رجـال السلطة العامـة ولـم يفصـح عـن مصـدر تحرياتـه ومـدتها وعدم تحديـدهـا نـوع السيارة المستخدمة فـي تـرويج المـواد المخدرة ورقمهـا ولونهـا ، فضـلًا عـن صـدوره لضبط جريمـة مستقبلية ، وجـاء رده قاصـرًا عـلـي دفعـه ببطلان القبض والتفتيش لحصـولهما قبـل صـدور الإذن بهمـا بدلالـة التلاحـق الزمنـي فـي الإجـراءات ، ولـم يـجـر الضابط تفتيش مسكن الطـاعن .

وحيـث إن الحكـم المطعـون فـيـه بـيـن واقعـة الـدعوى بمـا تـوافر بـه كـافـة العناصـر القانونيـة للجريمـة التـي دأن الطـاعن بـهـا وأورد علـى ثبوتهـا فـي حقـه أدلـة مستمدة مـن أقـوال شـاهد الإثبـات ومـمـا ثـبـت مـن تقـريـر المعمـل الكيميـائي ومعاينـة النيابـة العامـة للسيارة محـل الضـبـط وهـي أدلـة سـائغة مـن شـأنـها أن تـؤدي إلـى مـا رتبـه عليـهـا ، وجـاء استعراض المحكمـة لأدلـة الـدعوى علـى نـحـو يدل علـى أنـهـا مـحصـتها التمحيص الكافي وألمـت بـهـا إلمـامـًا شـاملًا يفيد أنـهـا قامـت بـمـا ينبغـي عليهـا مـن تدقيق البحـث لتعرف الحقيقـة.

وإذ كـان مـن المقرر أن القـانـون لـم يـرسـم شـكلًا أو نمطـًا يصوغ فيـه الحكـم بيـان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظـروف التـي وقـعـت فيهـا ومـتـي كـان مجمـوع مـا أورده الحكـم كافيــًا فـي تفـهـم الواقعة بأركانها وظروفهـا حسـبما استخلصتها المحكمـة ، فإن ذلـك يـكـون محققًا لحكـم القـانون ومـن ثـم فـإن منعى الطـاعن بـأن الحكـم قـد شـابه الغمـوض والإبـهـام وعدم الإلمـام بوقـائـع الـدعوى وأدلتهـا يـكـون ولا مـحـل له.

لمـا كان ذلـك ، وكان القصد الجنـائي فـي جريمـة إحراز أو حيـازة الجـوهـر المخـدر يتحقـق بعلـم المـحـرز أو الحـائـز بـأن مـا يـحـرزه أو يحـوزه مـن المـواد المخدرة ، وكانـت المحكمـة غيـر مكلفـة بالتحـدث اسـتقلالًا عـن هـذا الـركـن متـى كـان مـا أوردتـه فـي حكمـهـا كـافـيـًا فـي الدلالـة علـى علـم المـتـهـم بـأن مـا يـحـرزه أو يحـوزه مخدرًا ، وإذ كـان يـبـيـن مـن محضـر جلسـة المحاكمـة أن أيـًا مـن الطـاعن أو المـدافع عنـه لـم يـدفع بانتفاء هـذا العلـم ، وكـان مـا أورده الحكـم المطعـون فيـه فـي مدوناتـه كـافـيـًا فـي الدلالـة علـى إحـراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلـى علمـه بكنهـه ، فـإن مـا يـنـعـاه الطـاعن علـى الحـكـم مـن قصـور فـي هـذا المقـام يكـون غيـر مقبـول.

لمـا كـان ذلـك ، وكـان مـن المـقـرر أن تقـدير جديـة التحريات وكفايتهـا لإصـدار الأمـر بـالتفتيش هـو مـن المسائل الموضـوعية التـي يـوكـل الأمـر فيهـا إلـى سـلطة التحقيـق تـحـت إشـراف محكمــة الموضـوع وأن القـانون لا يشترط شكلًا معينًا لإذن التفتيش ، كمـا أن القانون لا يوجـب حتـمـًا أن يكـون رجـل الضبط القضائي قـد أمـضـي وقتـًا طـويـلًا فـي هـذه التحريات ، أو أن يتـولى بنفسـه مراقبـة الأشخاص المتحـري عـنـهم أو أن يكـون علـى مـعرفـة سـابقة بـهـم بـل لـه أن يستعين فيمـا يجريـه مـن تحـريـات أو أبحـاث أو مـا يـتـخـذه مـن وسـائل التنقيـب بمعاونيـه مـن رجـال السـلطة العامـة والمرشدين السريين ومـن يتولـون إبلاغـه عمـا وقـع بالفعـل مـن جـرائـم مـا دام أنـه اقتنع شخصيًا بصـحـة مـا نـقلـوه إليـه وبصـدق مـا تلقـاه مـن معلومـات .

لمـا كـان ذلـك ، وكـان مـن المقرر أن للمحكمـة الالتفات عـن أقـوال شـهود النفي ومـا حوتـه المستندات المقدمـة مـن الطـاعن إذ هـي غيـر ملزمـة بالإشـارة إلـى أقـوالهم ما دامـت لـم تـسـتند إليـهـا كمـا لـهـا ألا تأخـذ بـدليل النفـي ولـو حملتـه أوراق رسمية ، وفـي قضائها بالإدانة استنادًا إلـى أدلـة الثبـوت التي أوردتهـا دلالـة علـى أنـهـا لـم تـطـمــئن إلـى أقـوال هـؤلاء الشـهود أو تلـك المستندات فأطرحتهـا مما يكون معه النعي في هذا الصدد غير سديد .

لمـا كـان ذلـك ، وكـان الثابـت مـن مـحضـر جلسـة المحاكمـة أن المـدافـع عـن الطـاعن اقتصر فـي مرافعتـه علـى النـعـي علـى قـصـور تحقيقات النيابـة العامـة ولـم يـطلـب مـن محكمـة المـوضـوع تـدارك هـذا الـنقص ، فـلا يـحـل لـه مـن بعـد أن يثيـر شـيـئـًا مـن ذلـك لأول مـرة أمـام محكمـة الـنقض إذ هـو لا يعدو أن يكـون تعييبًا للإجـراءات السابقة علـى المحاكمـة مـمـا لا يصـح أن يكــون سـببًا فـي الطعن في الحكم ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :

بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

أمين السر نائب رئيس المحكمة

عبدالعال فتحي

صحفي بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين؛ عمل في العديد من إصدارات الصحف والمواقع المصرية، عمل بالملف السياسي لأكثر من عامين، عمل كمندوب صحفي لدى وزارتي النقل والصحة، عمل بمدينة الإنتاج الإعلامي كمعد للبرامج التلفزيونية.
زر الذهاب إلى الأعلى