المدد في إجراءات التحكيم

بقلم الدكتور /وليد محمد وهبه أستاذ القانون التجاري بكلية الحقوق الجامعة العربية المفتوحة

 

شرفت بالأمس بدعوة كريمة من أخ عزيز وأستاذ قانون للمناقشة دكتوراه فى قسم القانون التجارى تتم فى كلية الحقوق جامعة عين شمس وكان الباحث لهذه الرسالة قد اختار موضوع المدد فى التحكيم.

ولقد تذكرت حينها أن أستاذنا الفاضل رحمه الله الاستاذ الدكتور/رضا السيد عبد الحميد أستاذ ورئيس قسم القانون التجاري بكلية الحقوق جامعة عين شمس قد كان سباق فى هذا الطرح حيث كان له بحث يحمل ذات العنوان وانفرد فيه بأهمية المدد فى التحكيم.

وأن المدد بالرغم إنها مسئلة إجرائية وقد يعتبرها البعض للوهلة الاولى إنها مسأله بسيطة فى مفهوم إجراءات التحكيم حيث ان المدد منصوص عليها فى القانون بشكل واضح وهى المحدده لبدئ إجراءات التحكيم ونظره وصدور الحكم فيه وإعلان الحكم ثم الطعن عليه.

لكن ليست هذه هي المدد فحسب بمفهوم البحث القانونى الضقيق حيث تخضع نظرية المدد للمفهوم العام لنظرية التحكيم من إنه طريق استثنائى لفض و تسوية المنازعات موفر للوقت سرعة إجراءاته المتبعة لإنهاء النزاع موفر للنفقات فهذه السمات الرئيسية التى إمتاز بها التحكيم منذ نشأته.

وإن مفهوم المدد المتخذ فى الاعتبار وهى المسافة بين تقرير البطلان على الحكم التحكيمى ونظر البطلان وتحديد جلسات نظره وتأجيلها لأكثر من مره ثم الطعن على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف أمام محكمة النقض وطلب وقف التنفيذ المستعجل أمام محكمة النقض ثم العودة مره أخرى لمحكمة الإستئناف وقد يحدث فى بعض الاحيان إلغاء حكم التحكيم لتقرير بطلانه و العوده مره آخر إلى التحكيم.

وبالتالي يفقد التحكيم هنا أهم مميزاته وهى سرعة الفصل فى النزاع وقلة النفقات ولم يصبح بديلا للقضاء لأن تنفيذ الحكم كان موقوف على تقرير البطلان من عدمه ولنا فى ذلك مثال لدعوى تحكيمية ظلت منظورة أمام التحكيم و القضاء ما يقرب من أربعة وعشرون عاما.

ولقد قضت محكمة النقض المصرية فى العديد من النزاعات ألتى كانت منظورة امام التحكيم والغت العديد من الاحكام التحكيمية لما يشوبها من عيوب مثل خطأ تطبيق قانون التحكيم وبطلان شرط التحكيم وعدم الانعقاد الصحيح لجلسات التحكيم وتشكيل هيئة التحكيم على نحو مخالف للقانون كل هذا وغيره.

لذلك كانت الحاجة لإنشاء مراكز متخصصة في التحكيم مثل مركز القاهرة الإقليمي ومحكمة التحكيم الرياضية التابعة للجنة الأولمبية فهى مراكز معترف بها دوليا وفى الاحكام ألتى بتصدر من خلالها ولذلك بيتمكن من تحصل على حكم من أحد هذه المراكز المتخصصة من الحصول على صيغة تنفيذية للحكم سواء داخل البلاد أو خارجها.

ومن أهم العقبات ألتى بتفرق فى مسألة المدد هى التفرقة ألتى  رفضها الكثير من الاتجاهات الفقهية و الوارده فى المادة ٩ من قانون التحكيم المصري و الخاصة بإختصاص نظر الطعن على الاحكام والتفرقة بين التحكيم الدولي و التحكيم المحلي هناك فعلا تفرقه فى مفهوم التحكيم من كونه دولي أو محلي لكن كان جدير بالمشرع ألا يفرق فى إختصاص المحكمة ألتى تنظر دعوى البطلان فإننى مؤيد تماما لأن ينعقد الاختصاص فى المطلق لنظر دعوى بطلان حكم التحكيم إلى محكمة الإستئناف فى المطلق. سواء كان التحكيم محلى أو دولى لما لها من سلطة فى نظر الطعون وتراكم الخبرات و اختصاص الدوائر وكان هناك اتجاه أيضا بإنشاء محكمة مختصة بالتحكيم تساهم فى تخفيف العقبات الإجرائية ألتى بتتبع فى التحكيم الحر على أن يكون الطعن على أحكامها بالإستئناف أمامها و الطعن بالبطلان أمام محكمة الإستئناف.

وبذلك نكون قد أوضحنا إحدى النقاط الهامة ألتى بيتميز بها موضوع دقيق يطول شرحه والحديث عنه وهو المدد فى إجراءات التحكيم.

زر الذهاب إلى الأعلى