المختصر المفيد في دعاوى النفقة الزوجية

 بقلم الأستاذ/ أحمد الأسيوطي المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة

مما لا شك فيه أن دعاوى الأحوال الشخصية أصبحت تحظى باهتمام بالغ وكبير في الوقت الحالي، نظرًا لكثرة الخلافات الزوجية والأسرية ولجوء الكثير من الزوجات والأزواج بل والأولاد ممن بلغوا سن المخاصمة القضائية في قانون الأخوال الشخصية ، إلى محاكم الأسرة بكافة درجاتها، وأصبحت أروقة محاكم الأسرة مليئة بل ومتكدسة بكافة أنواع القضايا الأسرية ولعل أهمها:

قضايا النفقات والأجور ، قضايا الحضانة والرؤية ، قضايا التطليق والخلع ، قضايا إثبات ونفي النسب ، قضايا إثبات علاقة الزوجية … الخ.
وسوف نسرد لحضراتكم في هذا المقال أهم هذه القضايا وأكثرها ألا وهي قضايا نفقة الزوجية وكل ما يتعلق بها وفقًا للآتي:-

السند القانوني للدعوى:-
هو نص المادة ١ من القانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ الخاص بالأحوال الشخصية والتي تنص على (تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح ………… الخ).

وهذا النص القانوني يستند إلى قوله تعالى (أسكنُوهُن من حيثُ سكنتُم مِنْ وُجدِكُم ولا تُضاروهُن لتُضيقُوا عليهن) سورة الطلاق.
كما يستند أيضًا إلى قول الرسول الكريم ” اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم …… ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “.
والنفقة تشمل الطعام – الكسوة – السكنى، كما تشمل أيضًا مصاريف العلاج – وأجر الخادم.

الحالات التي لا تستحق الزوجة فيها نفقة:-
– ارتداد الزوجة عن الإسلام.

– امتناع الزوجة مختارة عن تسليم نفسها للزوج (يثبت الامتناع بانذار من جانب الزوج للدخول في الطاعة – النشوز).

– إذا كان عقد الزواج فاسد ومثال للعقد الفاسد أن يعقد الرجل على امرأة يتبين أنها أخته في الرضاعة مثلا.
– اذا كان عقد الزواج باطل كزواج إمرأة مسلمة من رجل غير مسلم.

كما أن غني الزوجة وامتلاكها المال ليس بمانع من مطالبة زوجها بالانفاق عليها – لأن المعتبر هو يسار الزوج وحده.
كما أن عجز الزوج عن الإنفاق أو فقره ليس بمانع من انفاق الزوج على زوجته.

– يعتبر تاريخ إقامة الزوجة لدعوى النفقة قرينة قضائية على امتناع الزوج على الإنفاق على زوجته – ولكن يجوز إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات.

– يتم إثبات دخل الزوج عن طريق مفردات الراتب إذا كان موظفًا – أو عن طريق التحريات الإدارية بقسم الشرطة إذا كان الزوج من أصحاب الأعمال الحرة – وكذلك عن طريق التحقيق بمعرفة نيابة الأسرة.

وتدخل كافة موارد الزوج المالية في تقدير يساره أمام المحكمة لتحديد مبلغ النفقة – ومنها أرصدته بأحد البنوك – أو قيمة إيجار عقار أو أرض وغيرهما.

كما أنه لا يسقط دين النفقة على الزوج إلا باداءه لزوجته أو ابراءه منه. والابراء يكون عن النفقة الماضية لا المستقبلية لأن الابراء لا يكون إلا لدين مستحق الوفاء.
كما لا يخضع دين النفقة لمدد تقادم الديون.

كما لا يجوز سماع دعاوى النفقات لمدة تزيد عن سنة(هجرية).

الحكم الصادر بنفقة الزوجية يكون مشمول بالنفاذ المعجل – ولا يترتب الطعن عليه بالاستئناف إيقاف تنفيذه ( مادة ٦٥ من القانون رقم ١ لسنة ٢٠٠٠).

كما يجوز للزوجة الصادر لصالحها حكم النفقة أن تتنازل عن هذا الحكم الصادر لها – إلا ان هذا التنازل لا يمنعها من معاودة المطالبة بالنفقة مرة أخري عن المدة التالية للتنازل.

استئناف حكم النفقة:-
يحق للزوج الصادر ضده الحكم استئناف حكم النفقة الصادر ضده خلال مدة ٤٠ يوم من تاريخ الحكم إذا ما كان الحكم حضوريا في مواجهته ، أو خلال مدة ٤٠ يوم من تاريخ إعلانه بالحكم إذا ما كان الحكم غيابي – والمطالبة بتعديل الحكم وتخفيض مبلغ النفقة أو الغاء الحكم.

في حالة الامتناع عن سداد مبلغ النفقة:- فإنه يحق للزوجة في حالة امتناع الزوج عن سداد مبلغ النفقة المحكوم بها أن ترفع ضده دعوى حبس للزوج لامتناعه عن السداد – أمام محكمة الأسرة – وفقًا للمادة ٧٦ مكرر من القانون رقم ١ / ٢٠٠٠ – ويلزم للحبس أن يكون الحكم نهائي أي بصدور حكم في الاستئناف أو بشهادة بعدم حصول استئناف.
كيفية تنفيذ أحكام النفقات:-

يتم تنفيذ أحكام نفقات الزوجية إما عن طريق بنك ناصر الاجتماعي ( في حدود مبلغ ٥٠٠ جنية فقط ) – أو باتخاذ إجراءات الحجز على المرتب إذا كان الصادر ضده الحكم موظفًا – أو باتخاذ إجراءات التنفيذ المدني كالحجز على المنقول أو ما في الجيب وخلافه وفقًا لقانون المرافعات.

– أحكام محكمة النقض في هذا الموضوع.
– الأصل في الأحكام الصادرة بالنفقة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنها ذات حجية مؤقته، لأنها مما تقبل التغيير والتبديل، وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها.
( نقض جلسة ٢٨ / ٦ /١٩٨٨ – الطعن رقم ١٥لسنة٥٦ ق – س ٣٩)

– نفقة الزوجة تعد دينا في ذمة زوجها وجوبها من وقت الامتناع عن الإنفاق….. سقوطها بالأظاء أو الابراء. الطلاق أو نشوز الزوجة اللاحق لا يسقطها إلا مدة النشوز فقط.
( الطعن رقم ٣٠٧ لسنة٦٥ق – جلسة ١٠ /١١ /٢٠٠١).

– أحكام النفقة حجيتها مؤقته بقاء هذه الحجية طالما أن دواعي النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير . الحكم بفرض قدر محدد من النفقة اعتباره مصاحبا لحال المحكوم عليه يسرا أو عسرا حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التي اقتضت فرضها.
( الطعن رقم ٢١٥ لسنة ٦٩ق – جلسة ٢٨ /٢ /٢٠٠٠)
( الطعن رقم ٤٣٨ لسنة ٦٥ق- جلسة ١٧ /٤ / ٢٠٠٠).

عبدالعال فتحي

صحفي بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين؛ عمل في العديد من إصدارات الصحف والمواقع المصرية، عمل بالملف السياسي لأكثر من عامين، عمل كمندوب صحفي لدى وزارتي النقل والصحة، عمل بمدينة الإنتاج الإعلامي كمعد للبرامج التلفزيونية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى