المحاماة وإصلاح المجتمع

ناصر عبد الهادي
في العقدين الأخيرين الماضيين من عمر مجتمعنا المصري العربي والإسلامي، ظهرت حالة من التفكك في العلاقات على جميع المستويات، عامة كانت أو خاصة، وصلت إلى قلب المجتمع، وهي الأسرة. شاب المجتمع حالة من عدم الثقة، وحل محلها الشك والظن والريبة، عصفت بكل معاني الود والحب والاحترام.
في زحمة الحياة وقسوتها، لم تعد تجد الصديق أو الرفيق، أو حتى الشقيق. وفِي ساحات وردهات المحاكم، تتبدى لك كل الخطايا، فلم يعد للوفاء معان كثيرة، ولَم يعد للصدق مكان كبير، ولَم يعد للروابط المقدسة موطئ تتكئ عليه.

اختلط الحابل بالنابل، فتجد الأخ يعتدي على أخيه ليسلبه حقه، والابن الذي يضرب أمه وأباه، والأب أو الأم الذي يقتل فلذة كبده “ورودهم البريئة”، والزوج والزوجة اللذين لم يمض على زواجهما أيّام معدودات ويتم الطلاق.
فقد المجتمع أجمل شىء، وهو الإنسانية، وأضحت علاقاتنا وواقع حالنا كما حال بلداننا بعد حروب الثورات، لا ترى فيها سوى الدمار والانهيار.
في ظل هذا البحر الهائج من أمواج التفكك المجتمعي، تتبدى لنا عظمة المحاماة التي تضطلع بدور عظيم في حماية المجتمع، وعلاج أمراضه، وكأنها تدافع عن الحق ضد الباطل، وتنصر الحقيقة على الشبهة والزيف، وتعيد للمظلوم الضعيف ما سلب منه، وكأنها تقوم بدور مجتمعي جمعي لحماية الوطن.
والحقيقة التي لاشك فيها أننا نستطيع القيام بدور حيوي مهم من أجل المساعدة في منح كل متقاضيين فرصة للتفاهم مع بعضهما بعضا، حتى في الحد الأدنى من العلاقات التي يمكن إنقاذها من التفكك، إلا من رحم، وتجلى في عناد وتجبر.
ولسوف نرى كما نرى في الواقع كثيرا ابتسامة الرضا، ونشعر بسعادة غامرة عند مصافحة الصديق لصديقه، أو تسامح الأخ مع أخيه، ونعيش لحظة فارقة عند إنقاذ أسرة من الطلاق والانفصال، فينعم الزوجان وأبناؤهما بحياة سعيدة معا، وينجو الأطفال من فخ اليتم والتشرد.
يجب علينا عدم الوقوف صامتين أمام هذا الانهيار الذي يتجه إليه مجتمعنا، فانهيار العلاقات ليس له معنى سوى انهيار الوطن، والعكس تماما صحيح.
في الواقع أننا نستطيع أن نحمي مجتمعنا، حال انتصارنا لإنسانيتنا وقيمنا ومبادئنا، التي نفقدها يوما بعد يوم، نستطيع أن نحمي حياتنا وحياة أبنائنا ومستقبلهم من مصير مظلم مجهول، إذا نشرنا قيم الحق، والعدل، والتسامح، والحب، والود، والاحترام، ونبذنا الفرقة، والخصام، والعناد، والانقسام.
أحبائي: علينا أن نزرع السعادة في القلوب، فيحيا المجتمع، رزقكم الله عز وجل السعادة.. وكل عام وحضراتكم بألف خير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *