المحاماة بين الواقع والمأمول

بقلم/ خالد المَهدي المحامي

يجب تعطيل مبدأ الدفاع ورد الفعل، وتبني منطق المبادرة حتى اقتضاء الحق تماماً، وذلك بكل التجرد من أشخاصنا وبكل الموضوعية، من أجل المحاماة التي هي حق للعدالة والناس.

إيقاف العمل بالمحاكم وغيرها من مظاهر الإضراب كانت من الممكن أن تكون فعالة منذ 10 سنوات مضت، أما اليوم فقد تطورت الأزمة وتغيرت معطياتها، حتى فاقت كل حدود يصلح معها أي شكل من أشكال الإضراب والذي يتناسب كأداة من أدوات الضغط مع مستويات تلائمه من الأزمات، وقطعا ليس من ضمنها المستوى الذي وصلت إليه أزمة المحاماة اليوم.

أنت تتحدث عن “سلطات” يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، فيأخذون من القانون ما يكرس للاستبداد والاستئثار بالسلطة على حساب أبسط الحقوق وأدنى مستويات الحرية، وأحلام وآمال المواطن العادي.

وما المحامي إلا ممثل للمواطن يحتل مكانه ومكانته، ويشد الرحال في دروب البحث عن حقوقه وحريته، وجميعهم حق طواهم الباطل وسترهم بين دفتين.

فكانت قضيتنا ليست قضية أشخاص ولكن هي رسالة المحاماة وصفة المحامي، باعتبارها الأمل الأخير لنيل الحقوق والحريات، من خلال التأكيد على سيادة القانون، بمراقبة كافة المستويات التنفيذية والقضائية بل والتشريعية، لتطبيق صحيحه ومنطقه القويم.

ولا يتأتى ذلك إلا بإقامه “أعمدة المحاماة” فتستطيع بعدها إرساء سقف العدالة وهو “القضاء” وذلك بتطهير مبادئنا وغاياتنا كحامون أولاً، ثم باتخاذ إجراءات بسيطة وفعالة داخل أروقة المحاكم تنطوي على تفعيل المواد المعطلة والمهملة، من قانون المحاماة، والإجراءات الجنائية والمرافعات، من خلال تفعيل لجان نشطة بكل ابتدائية لمواجهة عسف بعض السلطات وتجاوز بعض الموظفين في حينه، وتذليل العقبات فوراً، خاصة وأنه قد تم إهدار ضمانات المحاماة على مدى سنوات حتى أصبح المحامون عاجزون عن نيل حقوقهم وبالتالي حقوق وحريات المواطن.

يجب استغلال المواقف التي تحدث واتحاد الجمعية العمومية لإصلاح شامل، ويشهد التاريخ أن المحامون أقدر الناس على القيام بالأمر، بل هم أهله، فما الذي سيحدث أكثر من إهانة المحامي وحبسه أثناء تأدية عمله والذي يمثل تجاوز صارخ للقانون في حقه.

والسؤال ما الذي سيحدث للمواطن العادي إذن؟! وسؤال أخير أليس انهيار العدالة هو من العلامات الكبرى لانهيار دولة؟!

ماذا ينتظر المحامون للاضطلاع بدورهم القديم الجديد، والذي قام به على أكمل وجه أسلافنا من أقطاب الرسالة وهم ليسوا عنا ببعيد.

 

يجب تسطير خطوات عملية وإجرائية سريعة في هذا الشأن.

أثلجتم صدورنا بعد ربع قرن من العبث بقيمة وقامة المهنة

أشرف زهران

صحفي مصري، حاصل على بكالريوس إعلام، ومحرر بالمركز الإعلامي لنقابة المحامين، ومكتب النقيب،
زر الذهاب إلى الأعلى