القانون يحمي المغفلين


بقلم/ الدكتور أحمد عبد الظاهر ـ أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة، المستشار القانوني بدائرة القضاء – أبو ظبي

تتردد كثيراً على ألسنة عامة الناس عبارة «القانون لا يحمي المغفلين». بل إن بعض المشتغلين بالقانون قد يرددون أحياناً هذه العبارة. وعلى حد قول أحد الكتاب، فإن «هذه العبارة سيئة الأثر حاضرة في الأذهان طوال الوقت، وقد تكون سبباً من أسباب انتشار ما يسمى (الفهلوة) أو (الشطارة) بين الناس، اعتقاداً منهم أنها مهارة وقدرة، وأنّ هذا (الماهر) إنما يستغل قدراتِه، وهو غير مسؤول عن سذاجة المتعاملين معه، بينما في الواقع هو محتالٌ أو مدلِّس. والفارق بينهما أنّ المحتال يدلّس إلى الدرجة التي لولا تدليسه لما أُبرم العقد أو التصرّف، كمن يبيع سيارة لا وجود لها، بينما المدلّس يساهم تدليسه في إبرام العقد أو التصرف، كمن يبيع سيارتَه بعد التلاعب بعدّاد الكيلومترات. والمحتال يعاقب جزائياً.

 

فيدخل السجنَ أو يدفع الغرامة ويصبح من أرباب السوابق، بينما المدلّس يُقاضَى مدنياً، ويبطُل تصرّفُه ويُحكم عليه بالتعويض. ويعلم الله ما الذي أحدثته عبارة (القانون لا يحمي المغفلين) في الناس عبر الأجيال، فنحن كبشر أسرى مقولات تعشش في عقولنا، وقليلاً ما نفحص مسلماتنا، ويعلم الله المدى الذي ساهمت به تلك العبارة في عزوف ضحايا الاحتيال عن اللجوء إلى القضاء لاسترداد حقوقهم، أو مدى الثقة التي زرعته تلك العبارة في قلوب الطامعين للإقدام على الاحتيال ما دام القانون لن يحمي ضحاياهم الأغبياء، وهو الاعتقاد الخاطئ الذي يودي بمن يتصورون أنفسَهم (شطاراً) أذكياءَ إلى السجن، ليكونوا في الحقيقة أغبى من ضحاياهم» (أحمد أميري، القانون لا يحمي المحتالين، جريدة الاتحاد، أبو ظبي، وجهات نظر، 5 أغسطس 2022م).

وبالنظر لأن هذه العبارة ما زالت تتردد في حياتنا، لذا سنحاول فيما يلي بيان الأسباب التي استدعت ظهور هذه العبارة (المطلب الأول)، قبل أن نقوم بسرد دلائل زيف هذه العبارة (المطلب الثاني).

المطلب الأول
الأسباب التي استدعت ظهور هذه العبارة

تذكر بعض الروايات أن عبارة «القانون لا يحمي المغفلين» تجد أصلها في أن رجلاً فقيراً في الولايات المتحدة الأمريكية نشر إعلاناً في إحدى الصحف يقول فيه: إنْ كنت تريد أنْ تصبح ثرياً، فأرسل دولاراً واحداً على العنوان التالي. ويبدو أنّ الإعلان عزف على وتر الطمع بالثراء السريع في قلوب الملايين، فقد أرسل كل واحد منهم دولاراً واحداً، وغدا الرجل مليونيراً بمجرد إعلان من سطرين. وبعد أن أصبح الرجل من أكبر الأثرياء، نشر إعلاناً آخر بعنوان «هكذا تصبح ثرياً»، بيّن فيه الطريقةَ التي أوصلته إلى الثراء، فأدرك أولئك الملايين من الناس أنهم وقعوا ضحيةَ عملية نصب، ورفعوا الأمرَ إلى القضاء، لكن القاضي لم يجد ما يدين به الرجل، فهو لم يستغلّ إلا سذاجتَهم، فقال العبارةَ التي صارت من أشهر العبارات في التاريخ: «القانون لا يحمي المغفلين».

وبالبحث عن أصول هذه العبارة، وجدنا بعض الإشارات إلى عبارة مكتوبة باللغة الإنجليزية، وهي: (Law does not protect the dupes). وقد يكتبها البعض بصيغة أخرى، مستبدلين كلمة (Fools) بكلمة (Dupes). ومع ذلك، لم نتمكن من العثور على مصدر موثوق به للقصة أو الرواية سالفة الذكر. بل إن بعض الأصدقاء من رجال القانون ذوي الجنسية الأمريكية أو البريطانية أكدوا لي أنهم لم يسبق لهم أن سمعوا هذه العبارة، مشككين في الرواية سالفة الذكر. يؤكد ذلك أن عبارة القانون لا يحمي المغفلين هي مقولة قديمة تعود إلى القرن التاسع عشر على أقل تقدير. ودليلنا في ذلك هو أن بعض الأحكام الصادرة عن القضاء المصري، والتي تعود إلى القرن التاسع عشر، قد أشارت إلى هذه المقولة. ويشفع لذلك أيضاً أن العبارة المكتوبة باللغة الإنجليزية هي ترجمة حرفية للعبارة المستخدمة في اللغة العربية، والترجمة الإنجليزية لها منسوبة إلى شخصيات ناطقة بلغة الضاد.

وفي المقابل، يلاحظ أن الفقه الفرنسي قد عالج الموضوع الذي نحن بصدده بصورة أكثر عمقاً، مبيناً الأصول الفلسفية له، واختلاف الآراء الفقهية بشأنه، مبيناً أن ثمة أصل لاتيني للعبارة. ففي إطار مناقشة قضية واقعية تخلص في أن أحد الأشخاص اشترى تليفوناً مزيفاً ظاهر للعيان أنه غير حقيقي، وما إذا كان مثل هذا الشخص يمكن أن يحظى بحماية القانون، وبحيث يتم إبطال العقد أو لا، تناول أحد الكتاب الفرنسيين الموضوع الذي نحن بصدده، مبيناً الآراء المختلفة بشأنه، ومستعرضاً موقف القانون الفرنسي في هذا الشأن.
Certains insisteront sur la légèreté excessive des acquéreurs, d’aucuns diront leur imbécillité – d’où le titre de ce billet, volontairement provocateur. Sanctionner le vendeur en prononçant la nullité du contrat reviendrait à déresponsabiliser l’acquéreur, à le prendre pour un incapable. Protéger excessivement l’acquéreur, ce serait l’inciter à ne pas réfléchir. Le droit ne devrait donc pas protéger les imbéciles, solution résumée par un adage latin, de non vigilantibus non curat praetor.

D’autres insisteront sur le caractère vicié du consentement, voire sur le comportement du vendeur qui, on le verra, n’est pas à l’abri de tout soupçon.

وعلى كل حال، وفيما يتعلق بمجتمعاتنا العربية، ربما يكون ما ساعد على انتشار هذه المقولة هو قاعدة «عدم جواز الاعتذار بجهل القانون»، والتي استقرت عليها كل القوانين بلا استثناء. ويوجد لهذه العبارة نظير في اللغة القانونية الأنجلوسكسونية واللغة القانونية اللاتينية. ولذلك، يرى البعض أن الصحيح هو القول بأن «الجهل بالقانون لا يعتبر عذراً»، فعلى كل شخص أن يثقف نفسه لضمان حقوقه وحقوق الآخرين. وعلة التمسك بهذا المبدأ هي ارتباطه بالقانون ذاته ولزومه لوجوده لزوم القانون له، وهو فوق هذا صمام الأمان الذي ينضبط بموجبه كل مجتمع يخضع لسيادة القانون، وذلك على أساس أن المساواة في معاملة المخاطبين بالقواعد القانونية تستوجب المساواة في العلم بأحكامها وعدم جواز الاعتذار بالجهل بها. ويجد هذا المبدأ أساسه كذلك في أننا لو فتحنا الباب أم اعتذار المخاطبين بالقانون بالجهل بأحكامه، فإن ذلك سوف يؤدي إلى أن تصبح القوانين حبراً على ورق، ويتعذر بالتالي تطبيقها على أرض الواقع.

ومع ذلك، وحتى فيما يتعلق بقاعدة عدم جواز الاعتذار بجهل القانون، فإن بعض الفقه يذهب إلى ضرورة التفرقة بين قاعدة «عدم جواز الاعتذار بجهل القانون»، وقاعدة «جواز التمسك بالغلط في القانون»، مبيناً أن ثمة اختلاف بين القاعدتين؛ فالأولى يقصد بها عدم جواز استبعاد حكم القانون بحجة الجهل به، في حين الثانية يراد بها جواز الاحتجاج والتمسك بحالة الغلط في القانون كسبب يؤدي إلى استبعاد مسئوليته، متى كان هذا الغلط مبرراً وله ما يشفع له ويدعمه.

ومن ناحية أخرى، قد يجد البعض سنداً لهذه العبارة في أن المشرع الجنائي لا يعاقب على الكذب المجرد غير المقترن بوسائل احتيالية، كما أنه لا يعاقب على التزوير المفضوح. والواقع أن اجماع الفقه والقضاء يكاد ينعقد على ذلك. فعلى سبيل المثال، قضت محكمة أسوان الجزئية بأن «لا عقاب على من يدعي كذباً أنه مالك لشيء ويستلمه بناء على هذا الادعاء الكاذب» (حكم أسوان الجزئية، 8 أغسطس 1912م، المجموعة الرسمية، س 14، ق 28، ص 50، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4321، ص 1396 و1397). وفي الإطار ذاته، قضت محكمة دمنهور الجزئية بأنه «لا يعد الوعد الكاذب من الطرق الاحتيالية التي نصت عليها المادة 293 عقوبات، لأن من حصل له الوعد يستطيع وقاية نفسه من نتائجه باحتياطات يتخذها، فمن حصل على شيء كان أودعه عند دائنه تأميناً لدين بأن وعده كذباً بالدفع لا يعد مستعملاً لطرق احتيالية» (دمنهور الجزئية، 23 مايو 1905م، المجموعة الرسمية، س 6، ق 78، ص 162، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4317، ص 1396).

ومع ذلك، فإن الكذب المجرد يقع تحت طائلة التجريم والعقاب، متى صدر من شخص يساعده مركزه وصفته على الاعتقاد بصحة ما يقول. فعلى سبيل المثال، وفي حكم قديم، قضت محكمة استئناف الزقازيق بأن «أخذ صراف من شخص وارث مبلغ اثني عشر جنيهاً مصرياً موهماً إياه أنها رسوم أيلولة فقررت المحكمة أن الكذب غير المصحوب بأعمال أخرى أو بطريق يقصد بها تأييده ليس من الطرق الاحتيالية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 293، ولكنه يعتبر كذلك إذا صدر من شخص يساعد مركزه وصفته على الاعتقاد بصحة ما يقول» (استئناف الزقازيق، 4 مارس 1907م، المجموعة الرسمية، س 8، ق 63، ص 140، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4318، ص 1396). وفي حكم آخر، قضت محكمة استئناف مصر بأن «الأكاذيب تعتبر من الطرق الاحتيالية إذا كانت صفة من صدرت عنه تحمل على الثقة بها واعتبارها» (استئناف مصر، 3 أكتوبر 1899م، الحقوق، س 14، رقم 143، ص 552، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4314، ص 1395).

وإذا كان الكذب المجرد غير معاقب عليه في ظروف معينة، فإن ذلك لا يؤدي انحسار الحماية القانونية بشكل مطلق. إذ يبقى سبيل الحماية القانونية غير الجنائية مفتوحاً. فعلى سبيل المثال، وفي أحد أحكامها، قضت محكمة دمنهور بأن «شروط النصب لا تكون متوافرة إلا إذا كان الأمر الذي صار استحصال النقود لأجله وهمياً لا حقيقة له، فإن كان حقيقياً ولم يتم فمن دفع نقوداً لأجل اتمامه هو مجرد حق مدني برفعه إلى جهة الاختصاص» (دمنهور، 15 نوفمبر 1892م، الحقوق، س 7، ص 342، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4312، ص 1395).

وبوجه عام، يمكن القول إن ثمة العديد من الدلائل والشواهد التي تؤكد على الحماية القانونية للأشخاص حسني النية أو قليلي الفطنة والاحتياط، ولو كانت شروط الحماية الجنائية غير متوافرة، منظوراً في ذلك إلى أن الحماية الجزائية هي الملاذ الأخير، ولا يتم اللجوء إليها سوى في الحالات التي يكون فيها سلوك الجاني على درجة معينة من الخطورة، الأمر الذي يبدو من خلال المطلب التالي:
المطلب الثاني
دلائل زيف هذه العبارة

تعتبر مقولة «القانون لا يحمي المغفلين» من العبارات المغلوطة الشائعة بين الناس في المجتمعات العربية. وعند التدقيق وإمعان النظر في النظام القانوني العام في المجتمع، يبدو سائغاً القول إن القانون تكفل برعاية حقوق الجميع، وجرّم وعاقب على الأفعال التي يتم فيها الاعتداء أو الإساءة للحقوق في المجتمع، متى بلغت هذه الأفعال درجة معينة من الخطورة. فإذا لم يستوف الفعل أو السلوك الحد الأدنى المطلوب لتحقق الخطورة الإجرامية، انتفى وصف الجريمة، وانتفت بالتالي المسئولية الجنائية، وبقيت الحماية القانونية قائمة من خلال قواعد المسئولية المدنية. ولعل هذا الفهم يتأكد ويتعزز من خلال العرض التالي:

استغلال الطيش البين والهوى الجامح كسبب لبطلان العقد
يعتبر الغبن أحد عيوب الرضا التي يترتب على وجودها بطلان العقد بطلاناً نسبياً. بيد أنه يشترط لتحقق هذا الأثر القانوني توفر أمرين؛ أحدهما موضوعي أو مادي، والآخر نفسي أو شخصي. والأمر المادي أو الموضوعي هو فقدان التعادل بين قيمة ما أخذه المتعاقد المغبون وقيمة ما أعطى، على نحو يتحقق معه معنى الإفراط والاختلال البين أو الجسيم. وأما الأمر النفسي أو الشخصي، فهو استغلال أحد المتعاقدين في الطرف الآخر طيشاً بيناً أو هوىً جامحاً. فوفقاً للمادة 129 البند الأول من القانون المدني المصري، «1- إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر، وتبيّن أن المتعاقد المغبون لم يُبرِم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشاً بيّناً أو هوىً جامحاً، جاز للقاضي بناءً على طلب المتعاقد المغبون أن يُبطِل العقد أو أن يُنقِص التزامات هذا المتعاقد». ووفقاً للبند الثاني من المادة ذاتها، «يجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة». ولكن، وطبقاً للبند الثالث من ذات المادة، «يجوز في عقود المعاوضة أن يتوقّى الطرف الآخر دعوى الإبطال، إذا عرض ما يراه القاضي كافياً لرفع الغبن». وتنص المادة (130) من القانون ذاته على أن «يراعى في تطبيق المادة السابقة عدم الإخلال بالأحكام الخاصة بالغبن في بعض العقود أو بسعر الفائدة».

التزام الكاتب العدل ببيان الآثار القانونية المترتبة على المعاملات قبل توثيقها
في دولة الإمارات العربية المتحدة، تنص المادة السابعة من المرسوم بقانون اتحادي رقم (20) لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنة الكاتب العدل على أن «يجب على الكاتب العدل قبل إجراء أي معاملة اتخاذ ما يأتي: 1. التحقق من شخصية ذوي العلاقة، وذلك بالاطلاع على بطاقة الهوية أو جواز السفر أو أي وثيقة رسمية أخرى صادرة من الدولة. 2. التحقق من أهلية ذوي العلاقة وصفاتهم ورضائهم بمحتوى المعاملة. 3. قراءة محتوى المعاملة وبيان الآثار المترتبة في حال تحريرها منه أو توثيقها، وعليه أن يثبت في المحضر أن القراءة قد تمت بالفعل في حضورهم وأنهم علموا وقبلوا بمحتواها».

وتحت عنوان إجراءات التوثيق والتصديق، تنص المادة الرابعة عشرة من القانون رقم (11) لسنة 2017 في شأن الكاتب العدل بإمارة أبو ظبي على أن «يجب على الكاتب العدل قبل توثيق المحررات أو تصديق التوقيعات التي ينظمها هذا القانون التحقق وإثبات هوية ذوي العلاقة، وأهليتهم وصفاتهم ورضائهم، وإلمامهم بمضمون المحرر، وسلطتهم القانونية لإجرائه. وإذا تبين للكاتب العدل عدم إلمام ذوي العلاقة أو عدم رضائهم بمضمون المعاملة أو تعذر التعرف على هويتهم أو صفاتهم، أو مخالفة المعاملة للنظام العام أو التشريعات السارية، وجب عليه رفض إجرائها مبينًا أسباب الرفض كتابة».

حماية عملاء البنوك والمنشآت المالية من مخاطر الاقتراض غير المضمون
تحت عنوان حماية عملاء المنشآت المالية المرخصة، ووفقاً للمادة (121) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2018 في شأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية، معدلة بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (23) لسنة 2022م، «1. على المصرف المركزي أن يضع الأنظمة الخاصة بحماية عملاء المنشآت المالية المرخصة، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة التي تمارسها تلك المنشآت والخدمات والمنتجات المالية التي تقدمها. 2. للمصرف المركزي إنشاء وحدة تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، تتولى تلقي شكاوى عملاء المنشآت المالية المرخصة والبت فيها، ويصدر مجلس الإدارة قراراً بإنشاء هذه الوحدة وتحديد مهامها ونظام عملها وصلاحياتها، وما تسري عليها من أنظمة متعلقة بالموارد البشرية والشؤون المالية. 3. على المصرف المركزي والمنشآت المالية المرخصة العمل سوياً على رفع مستوى الوعي لدى المجتمع عن أنواع الخدمات المصرفية والمنتجات المالية والمخاطر الكامنة بها، وذلك من خلال كافة وسائل التواصل ووسائل الإعلام المتاحة، وفقاً للضوابط التي يحددها المصرف المركزي. 4. لا يجوز للمنشآت المالية المرخصة تقاضي فائدة على متجمد الفوائد ــ الفوائد المركبة ــ، وذلك فيما يتعلق بالتسهيلات المقدمة للعملاء، ويتبع في هذا الشأن ما يضعه المصرف المركزي من ضوابط وقواعد في الأنظمة الرقابية الصادرة من قبله».

حماية المستأجرين من تحايل بعض المؤجرين
في دولة الإمارات العربية المتحدة، وطبقاً للمادة الثانية والعشرين من القانون رقم (20) لسنة 2006 بشأن تنظيم العلاقة الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين في إمارة أبو ظبي، على المستأجر رد العين المؤجرة عند انتهاء عقد الإيجار، فإذا لم يستكمل إجراءات تسليم العين المؤجرة وفق ما اتفق عليه، يلتزم بالوفاء بكل الالتزامات المنصوص عليها في المادة (15) من هذا القانون، وبالأجرة من تاريخ نهاية العقد حتى تاريخ التسليم الفعلي للعين المؤجرة إلى المؤجر.

ومن خلال المنازعات المنظورة أمام المحاكم، لوحظ أن بعضها ينطوي على تعسف بعض ملاك الوحدات السكنية والمحلات التجارية، واستغلال عدم إلمام العديد من المستأجرين بأحكام القانون فيما يتعلق بإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء المسكن أو المحل التجاري، حيث يحدث أحياناً أن يقوم المستأجر بتسليم مفاتيح الشقة السكنية أو العين المؤجرة إلى المؤجر، كما يقوم باستخراج براءة ذمة من الماء والكهرباء، معتقداً بذلك أن العلاقة الإيجارية قد انتهت. ورغم علم المؤجر بأن المستأجر لم يعد موجوداً ولم يعد مستغلاً أو منتفعاً بالعين المؤجرة، ونظراً لأن العين المؤجرة تبقى خالية لبعض الوقت لعدم وجود مستأجر جديد، فإن المؤجر قد يعمد إلى استغلال عقد الإيجار وتقديمه كسند تنفيذي، للحصول على القيمة الإيجارية، ومستفيداً بالتالي من مكنة الامتداد التلقائي للعقد.

ويخلو القانون رقم (20) لسنة 2006 المشار إليه من نص صريح يقضي بسقوط حق المؤجر في المطالبة بالقيمة الإيجارية بمرور سنة على تاريخ استحقاق القيمة الإيجارية دون المطالبة بها، وذلك على الرغم من أن تقرير مدة سقوط معينة يمتنع بعدها سماع الدعوى هو مبدأ مأخوذ به في تشريعات أخرى، كما هو الشأن في التشريعات المنظمة لعلاقات العمل.

وفي ضوء ما سبق، ومنعاً للتحايل، وسداً لباب المنازعات دون مقتض، وإلى أن يتم إجراء تعديل تشريعي لأحكام القانون رقم (20) لسنة 2006 المشار إليه، اقترحت دائرة القضاء في إمارة أبو ظبي على دائرة البلديات والنقل إدراج بند في نموذج عقد الإيجار الموثق ينص على سقوط حق المؤجر في المطالبة بالقيمة الإيجارية بمرور سنة من تاريخ استحقاقها دون المطالبة بها، وأن مرور هذه المدة دون المطالبة بالقيمة الإيجارية، يعتبر إقراراً من المؤجر باستيفائه لقيمة الإيجار.

وبالفعل، استجابت دائرة البلديات والنقل لهذا المقترح، حيث قامت بإدراج صيغة البند المقترح في النموذج المعتمد لعقود الإيجار، والتي يتم توثيقها لدى البلدية.

حماية المتعامل مع الشركة
تحت عنوان «حماية المتعامل مع الشركة»، تنص المادة الخامسة والعشرون من المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية على أن «1. لا يجوز للشركة أن تتمسك بعدم مسؤوليتها تجاه المتعامل معها، استناداً إلى أن الجهة المفوضة بالإدارة لم تعين على الوجه الذي يتطلبه هذا المرسوم بقانون أو نظام الشركة، طالما كانت تصرفات هذه الجهة في الحدود المعتادة بالنسبة لمن كان في مثل وضعها في الشركات التي تمارس نوع النشاط الذي تقوم به الشركة. 2. يشترط لحماية المتعامل مع الشركة أن يكون حسن النية، ولا يعتبر حسن النية من يعلم بالفعل أو كان في مقدوره أن يعلم بحسب علاقته بالشركة بأوجه النقص في التصرف أو في العمل المراد التمسك به في مواجهة الشركة».

المطلب الثالث
إنكار بعض أحكام القضاء المصري للعبارة

في حكمها الصادر في الثالث من شهر أكتوبر 1899م، قضت محكمة استئناف مصر بأن «تعتبر الأكاذيب من الطرق الاحتيالية إذا كانت صفة من صدرت عنه تحمل على الثقة به واعتبارها إذا كان في إجراءات المجني عليه مع المتهم ما يدل على بساطته فلا يصح أن يكون ذلك سبباً لحرمانه من حماية القانون، لأن البسطاء أحوج لهذه الحماية» (استئناف مصر – جنح وجنايات، 3 أكتوبر 1899م، المجموعة الرسمية، س 1، ص 88، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4315، ص 1395).

وفي حكمها الصادر بتاريخ الخامس والعشرين من شهر أبريل 1914م، قالت محكمة المنشية الجزئية «إن الشارع الجنائي لم يعرف الطرق الاحتيالية المعاقب عليها قانوناً وقد حذا حذوه علماء التشريع فلم يتفقوا للآن على تعريف خاص يمكن الأخذ به بل تركوا ذلك لتقدير القاضي. على أنه من المتفق عليه لتوفر أركان جريمة النصب أن توجد طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بربح وهمي وأن تكون هذه الطرق تسبب عنها بالفعل حصول الشخص على المبالغ التي أخذت بطريق الحيلة وأن تقترن بهذه الطرق الاحتيالية أمور خارجة عنها أو أفعال مادية من شأنها أن تجعل التأثير تاماً على الشخص ذي الذكاء والحيطة العاديين فيقع في خطأ تصديق النصاب وحسن الاعتقاد به فيدفع إليه عن طيب خاطر ما كان يطلبه من النقود أو خلافها، ومن الخطأ أن يقال إن القانون لا يحمي الشخص الساذج الذي تنطلي عليه حيل قد يسهل على ذي التبصر القليل اكتشافها لأن هذا الرأي فيه خطر على الهيئة الاجتماعية والأمن العام وأن البسطاء أحوج من غيرهم لحماية القانون، وقد قرر الأستاذ جارو في كتابه شرح قانون العقوبات الفرنسي جزء خامس ص 567، 568 ما معناه أنه لا يصح لتكوين جريمة النصب أن يشترط في المجني عليه درجة معينة من الذكاء واليقظة لأن ذلك يضيق من نطاق هذه الجريمة فتخرج منها وقائع نصب جسيمة هي بالنسبة لبعض الأشخاص أشد خطراً من غيرها» (حكم المنشية الجزئية، 25 أبريل 1914م، الشرائع، س 1، ص 273، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4322، ص 1397).

وفي حكمها الصادر بتاريخ السابع عشر من نوفمبر 1908م، قضت محكمة استئناف الإسكندرية بأنه «لا يجوز للمتهم في جريمة النصب أن يحتج بإهمال المجني عليه في عدم بحثه عن صدق أقواله» (حكم استئناف الإسكندرية، 17 نوفمبر 1908م، المجموعة الرسمية، س 10، ص 232، مشار إليه في مؤلف الدكتور حسن صادق المرصفاوي، قانون العقوبات تشريعاً وقضاءً في مائة عام، منشأة المعارف، د. ت، المادة 336، رقم 4319، ص 1396).

لوحة أرقام السيارة.. إشكاليات قانونية

زر الذهاب إلى الأعلى