“المتحف الثقافي القانونى”.. انطلاقة حضارية بديوان وزارة العدل

وزير العدل يتبنى المشروع تقديرا للعلم والعلماء وتشجيعا للكوادر العلمية بالوزارة

أطلقت وزارة العدل مبادرة هى الفريدة من نوعها فى مجال الاقتناء والحماية للتراث الثقافى القانونى، وجمع الموجودات القديمة ذات القيمة التاريخية والمتراكمة عبر سنين طويلة، إنها مبادرة مشروع المُتحف الثقافى القانونى، فقد تبنى السيد المستشار حسام عبدالرحيم، وزير العدل، هذا المشروع إيمانا منه بأهمية المحافظة على تراث الأسلاف ومجهوداتهم العلمية المتنوعة، خاصة فى مجال القانون، وكذا جميع الموجودات القديمة ذات الصلة. وقد خصص سيادته واحدة من أهم قاعات وزارة العدل لتكون مقرا لهذا المشروع الثقافى الحضارى.

تحقيق:
صلاح غراب

كان الدكتور عبدالعال عبدالرحمن الديربى، أحد الكوادر العلمية المتميزة داخل وزارة العدل، قد تقدم برؤية حضارية حول مشروع إنشاء متحف ثقافى قانوني بديوان عام وزارة العدل، يهدف إلى جمع ورصد التراث القانونى للأجداد والأسلاف، تمهيدا لترميمه واقتنائه، حتى يتم عرضه للجمهور، ولتعلم الأجيال الحالية والمستقبلية كيف أثرى هؤلاء الحياة الثقافية فى زمانهم، وحدود دورهم التنويرى الثقافى فى مجال القانون.

وقد لاقت الرؤية قبولا كبيرا من السيد المستشار حسام عبدالرحيم وزير العدل كقامة قضائية، وشخصية قانونية مستنيرة تحرص على توثيق التراث القانونى، حتى تستفيد منه الأجيال الحالية والمستقبلية.
وأكد الدكتور عبدالعال الديربى أن فكرة إنشاء متحف ثقافى قانونى بوزارة العدل لم تكن وليدة لحظة، بل إنها جاءت نتيجة لتراكم العديد من مشاهد الانتهاك للكتب التراثية القديمة، وعدم الاهتمام بها من جانب شخوص يُفترض فيهم الاستنارة والثقافة، بينما هم من أشد الناس بغضا وكراهية للثقافة والتقدم العلمى.
وأضاف أنه إزاء هذه الانتهاكات، تولدت لديه فكرة إنشاء هذا المتحف التنويرى ليحوى بين جنباته جميع الموجودات الثقافية القانونية التى قدمها السلف القانونى، ولا يزال لها تأثير كبير رغم قدمها، لأن تأثيرها وقيمتها ينبعان من قدمها وتراثيتها.

وأشار إلى أن ماهية المتحف تتمثل فى رصد المنتج الثقافى القانونى للأجداد والأسلاف، ابتداء من الربع الأول من القرن العشرين، مرورا بالقرنين التاسع عشر والثامن عشر، وإلى أبعد من ذلك بكثير. وبعبارة أشمل، سيكون المشروع شاملا كافة المنتج القانونى للأسلاف، سواء كان مطبوعا، أو مرسوما، أو مخطوطا، وسواء أكان كتبا، أم موسوعات، أم قواميس، أم دوريات، أم قوانين، أم أوامر، أم فرمانات سلطانية، وكافة الموجودات القديمة ذات القيمة التاريخية، والتى باتت تستمد قيمتها وعظمتها من قدمها ضربا بجذورها فى أعماق التاريخ.
وشدد على أن ماهية هذا المتحف تتمحور حول جمع شتات الكتب القانونية التراثية القديمة لتكون فى مكان واحد، بحيث يكون بإمكان أى من الباحثين أو المهتمين بالتراث القانونى الوصول إلى هذا المنتج بسهولة ويسر، لافتا إلى أن هذا المشروع الحضارى قد تم تسجيله والحصول على حقوق الملكية الفكرية عنه، إعمالا لقانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 ، الأمر الذى يعنى أن الملكية الفكرية الحصرية لهذا المشروع الحضارى هى لصاحبه، وبما يعنى أن له الحق فى مباشرة كافة الصلاحيات والامتيازات القانونية المتعلقة بهذا المشروع.
وعن أهداف المتحف، قال الدكتور عبدالعال الديربى إنه من بين أهداف هذا المتحف تقديم صورة إيجابية حول وزارة العدل ودورها فى حماية تراث الأجداد والأسلاف من القانونيين، سواء كانوا قضاة، أو محامين، أو أساتذة جامعات، أو من المشتغلين بالقانون بوجه عام، فكان لابد من تغيير الصورة الذهنية العالقة فى أذهان البعض ممن تم غسل عقولهم وتضليلهم لحساب بعض الفئات التى لا تعير اهتماما لهذا التراث، كذلك من بين الأهداف المحافظة على المنتج الثقافى القانونى للأسلاف من أجل الاستفادة به، ومعرفة كيف كان يفكر هؤلاء وللاستفادة من أنماط تفكيرهم التى ربما يُستفاد بها بدرجة أو أخرى فى وقتنا الحاضر.
وأوضح أن المتحف له رسالة غاية فى السمو والرقى، حال ما تحققت على أرض الواقع، وتتمثل هذه الرسالة فى ربط الأجيال الحالية والمستقبلية بتاريخهم من خلال توفير كل أو أغلب المنتج الثقافى القانونى، وجميع الموجودات القديمة للأجداد والأسلاف بداخل هذا المتحف، والقيام بأعمال التجديد والترميم اللازمة للاقتناء، ثم العرض للجمهور، رغبة فى إنجاح رسالة المتحف، ونقل التاريح إلى الأحفاد عبر مؤسسة ثقافية حضارية تهتم بحفظ التراث، وتجديده وترميمه، مضيفا أن المتحف سيكون حلقة الوصل بين الهيئات والمؤسسات القضائية جميعها، حيث سيتم تدشين روابط ثقافية حضارية بينها، انطلاقا من تمتع كل منها بمقتنيات تراثية خاصة كمؤسسات وهيئات القضاء العادى، وتتصدرها محكمة النقض، أو القضاء الدستورى، أو القضاء الإدارى، وهيئتى النيابة الإدارية وقضايا الدولة.

وأوضح المستتشار الدكتور فتحى بدر، مستشار مفتى الجمهورية، أن مشروع المتحف الثقافى القانونى إنما يأتى ضمن العديد من المقترحات والرؤى التى اعتاد تقديمها إلى جهة عمله من أجل النهوض والتقدم به، فضلا عن إحداث نوع من التميز بين أقرانه، مردفا أن المشروع- حال اكتماله والانتهاء من كامل مكوناته- سيكون بمنزلة صرح ثقافى قانونى حضارى داخل وزارة العدل يستحق الإشادة والتقدير من جميع العقول الرشيدة والمستنيرة داخل مرفق العدالة بشكل عام، وداخل وزارة العدل بشكل خاص.
وأضاف مستشار مفتى الجمهورية أن مشروع المتحف الثقافى القانونى يساعد فى تطوير الأداء وتقدمه على كافة الأصعدة، فأغلب قطاعات وزارة العدل قد استفادت – بدرجة أو أخرى – من إسهاماته الفكرية والعلمية التى يبتغى من ورائها تحديث مجالات وأنشطة العمل، وتقديم منتج فنى وإدارى غير تقليدى يدفع دولاب العمل نحو التطور والتقدم، وهو ما يتفق مع سياسة الدولة التى تحض على تقديم الأفكار التطويرية، وتحفيز أصحابها حتى يواظبوا على العطاء.

وأعرب المستشار سيد خضر، رئيس محكمة استئناف القاهرة، عن إعجابه الشديد بفكرة مشروع المتحف الثقافى القانونى لصاحبها الدكتور عبدالعال الديربى لما لها من أهمية قصوى فى جمع شتات آلاف الكتب التراثية التى تُهدر على نطاق واسع تحت سمع وبصر بعض المسئولين، مؤكدا أن طرح مثل هذا الفكر الجديد والمتميز إنما يعكس أن وزارة العدل مليئة بالكوادر العلمية القديرة، وأن على الدولة عامة ووزارة العدل خاصة أن تتبنى هذه الكوادر العلمية وأن تسمح لهم باستكمال رحلة التعليم والابتكار والتقدم من أجل رفعة وتقدم هذا الوطن، كما يجب أن يتخلى أعداء النجاح والتميز الذين يضعون العقبات والعثرات فى طريق هؤلاء العلماء عن سياساتهم الهدامة والمعادية للنماذج الناجحة.
وشدد رئيس محكمة الاستئناف على ضرورة وضع خطة استراتيجية لجميع قطاعات الدولة تهدف إلى تبنى الأفكار والرؤى الابتكارية التى تتقدم بها العناصر المتميزة داخل تلك القطاعات، ولاسيما الكوادر العلمية التى بذلت الغالى والرخيص من أجل الارتقاء بالمستوى العلمى والفكرى لها، وذلك كله إيمانا برسالة الدولة التى تسعى لاحتضان أبنائها ومعاونتهم على مواصلة جهدهم وتنمية أفكارهم بما يعود بالنفع على الوطن ككل.

من جانبه، تبنى الأستاذ محمد عميرة، المستشار بمجلس النواب، وجهة نظر شديدة الأهمية والخصوصية فى آن، حيث أكد أهمية نشر هذا المشروع ليعم ربوع مصر كلها، وليتم تدشين متحف ثقافى حضارى لجميع العلوم والفنون بوزارات مصر وقطاعاتها المتنوعة، مردفا: فليكن هناك متحف ثقافي لمجلس النواب مثلا يحوى جميع التراث البرلمانى المصرى عبر العصور، وكذا متحف ثقافي لوزارات التعليم والصناعة والتجارة .. إلخ، مع حفظ حقوق الملكية الفكرية فى هذه المشروعات للمالك الأصيل، وهو الدكتور عبدالعال الديربى، الذى وبحق لم يقدم مشروعا حضاريا لوزارة العدل فحسب، بل قدم عشرات المشروعات الحضارية بعدد العلوم والفنون التى سيتم تدشين متاحف لحفظ تراث الأجداد والأسلاف الذين قدموا فكرا وعلما، بات أساسا وتراثا ثقافيا يؤصل لهذه العلوم وتلك الفنون.
وأكد أن صاحب هذا النموذج يجب أن يتم تكريمه وتحفيزه على هذا المشروع الحضارى الذى يعد نقلة ثقافية نوعية داخل وزارة العدل، لافتا إلى أن هذا المشروع سيلقى رواجا كبيرا داخل الأوساط القضائية، وسيحقق طفرة ثقافية غير مسبوقة، حال إتاحته للجمهور، مجددا أمنيته في أن يتم نقل هذا المشروع إلى مجلس النواب ليكون هناك متحف ثقافي برلماني على غرار المتحف الثقافى القانونى بوزارة العدل، مع تعميم الفكرة بقطاعات الدولة لتشمل جميع الفنون والعلوم التى يستوعبها علم المتاحف والاقتناء، مع تأكيد حفظ حق الدكتور عبدالعال الديربى وملكيته الفكرية لهذا المشروع الحضارى، حال تعميمه.
وأوضح مستشار مجلس النواب أنه ستتم الاستفادة من تلك الفكرة في تطوير المتحف البرلمانى، وتجديده، والتوسع فى عملية اقتناء التراث وجميع الموجودات البرلمانية ذات الصلة بتاريخ البرلمانات المصرية عبر التاريخ.
إن مشروع المتحف الثقافى القانونى داخل وزارة العدل، كمشروع حضارى من الطراز الأول، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مصر حافلة بعقول شبابها وابتكاراتهم وأفكارهم التى شملت جميع العلوم والفنون، وهى الأفكار التى تفتح آفاقا واسعة للتطوير والتحسين المستمر لأجل رفعة هذا الوطن وتقدمه. فضلا عن ذلك، فإن تبنى المستشار وزير العدل لهذا المشروع لدليل دامغ على عمق فكر وثقافة هذا الرجل ونظرته الاستشرافية للأمور، وسعة أفقه التى تتسع لعشرات الأفكار والرؤى التى تخدم الوطن، وتحافظ على ثرواته ومقدراته، ولعل هذه دعوة لكل مسئول بألا يستهين بالأفكار والرؤى التى تُطرح عليه، وأن يأخذها مأخذ الجد والتنفيذ.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *