أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الثقافة القانونية لشباب المحامين

د. رشا فاروق أيوب
من المتفق عليه أن الإنسان من المخلوقات الاجتماعية التي لا يمكن أن تعيش وحدها بطريقة طبيعية، فالعلاقات البشرية قديمة قدم الزمان. وعندما زاد عدد الناس، احتاجت هذه العلاقات إلى مبادئ وقوانين تحكمها للمحافظة عليها بشكل سليم ممن يحاولون السيطرة على جميع الأمور. فالقانون هو الذي ينظم ويحكم هذه العلاقات ويصون الحقوق، لذلك ترتبط القوانين بتطبيق العقوبة أو الجزاء في حال مخالفتها أو عصيانها. فمما لا خلاف عليه أن الجهل بالقانون لا يعفي من الوقوع تحت طائلته. فطبقا للمبدأ القانوني المعروف، لا يعذر المرء بالجهل بالقانون، فهناك علم افتراضي أو مفترض لقواعد القانون. لذا، أرى أنه من الضروري أن يتسلح المواطن العادي، وليس المتخصص، بالحد الأدنى علي الأقل من الثقافة والوعي القانوني بصفة عامة، وذلك لأن هذه التوعية القانونية تجعله يعرف ما له وما عليه من حقوق وواجبات. لذا، يجب أن تبدأ هذه التوعية منذ المراحل الأولى للتعليم من مرحلة الابتدائي، حيث إنه في هذه السن يبدأ الطفل التمييز بين الأشياء وإدراك وتعلم الأمور. فأهمية تدريس الثقافة القانونية ونشرها لا تقل عن تدريس التربية الوطنية والقومية من الأهمية، حيث إن نشر القانون سيؤدي إلى خفض معدلات انتهاك القانون بصفة عامة والحد من معدلات ارتكاب الجرائم بصفة خاصة.
فالثقافة القانونية تعني الفهم والإلمام بالقواعد القانونية المختلفة. فإذا كان من المهم أن يتم الإلمام بها من قبل الأشخاص الذين يعملون في مجال القانون، فإنه أيضا من الجيد أن يتعرف عليها الأفراد عموما، حتى يدركوا كيفية تطبيق القوانين والنصوص القانونية التي تتضمنها.
فأهمية نشر الثقافة القانونية كبيرة الأثر على مناح عدة في المجتمع عموما، إذ إنها تسهم في جعل الأفراد يحرصون على التقيد بالقواعد القانونية، وتوفير بيئة خالية من الجرائم، وتحافظ على المجتمعات عن طريق نشر القوانين داخلها وحث الأفراد على الالتزام بها. كما أن لنشر الوعي والثقافة القانونية أهمية في حماية الأفراد الذين يتعرضون للعنف بكافة أنواعه، وكذلك حماية الحقوق الخاصة بالأفراد.
وإذا كان مما تقدم أوضحنا أهمية الثقافة القانونية للمواطن العادي منذ سنوات عمره الأولى في مرحلة الدراسة الابتدائية، فإنه مما لا شك فيه أن للثقافة القانونية للعاملين في الحقل والمجال القانوني من شباب المحامين والقضاة أهمية لا تقل عن أهمية نشر الوعي والثقافة القانونية للكافة.
بل إنه يتوجب على شباب المحامين الاطلاع المستمر على ما يستحدث من نصوص وقوانين لمواكبة مستجدات العمل القانوني، وهذا لن يتأتى إلا بالقراءة القانونية المستمرة ومطالعة أحدث القوانين في مصر والدول الأخرى للوقوف على إيجابيات وسلبيات هذه القوانين.
فالفهم الجيد للقانون يساعد بلا شك في نجاح المحامي، حيث يجعل من السهل عليه معرفة مفاتيح القضية المعروضة عليه، والثغرات التي يمكن من خلالها الحصول على البراءة لموكله، ومن ثم يكسب قضاياها، ويصل ويحقق ما يبتغيه كمحام ناجح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *