أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

آن الأوان لتحديث كارنية المحاماة

اذا ما كنا متفقين ان الهدف الأساسي من إجراءات تنقية الجداول هو الحفاظ علي مقدرات المحامين المشتغلين فعلياً ، فإننا يجب ان نتنبه بأن تلك المقدرات والمورثات ليست مادية فقط ، كما يُسوق لها البعض ، بغرض تسطيح مضمون التنقية ، اذ ان هناك العديد من الأمور التي ورثناها في عقود سابقة ثم فقدناها رويدا رويداً ، حتي أصبحت واقعاً نعيشه ونتجرع مرارته ، بل والغريب في الامر ، اننا برغم آلامنا الا اننا اصبحنا منقسمين الى فرق ثلاثة أولها مؤيدة وثانيها معارضة وثالثها معارض من اجل المعارضة ذاتها ، وكل هذه الفرق يرى ان هناك أساس لموقفة ، وفى مقالي هذا لست بصدد تقييم تلك الآراء .
فاذا ما افترضنا حسن النية ونظرنا الى الأهداف والغايات من تلك الإجراءات على انها خطوات نحو إعادة الأمور لنصابها كما كانت قديما في جيل الرواد. فإننا سوف ننهض جميعا بالمحاماة والمحامي كقيمة وقامة.
ومقالي اليوم ينصب على احدى الخطوات التي اتخذتها النقابة العامة لمحامي مصر في سبيل النهوض بالمحاماة، وتتمثل هذه الخطوة في ميكنة الخدمات النقابية، ففي المؤتمر العام لمحامي مصر المنعقد بالبحر الأحمر (2018) استعرض السيد النقيب سامح عاشور، ما اتخذه في هذا المجال من خلال استحداث الدمغة الالكترونية، ولقد استشعرت ان مجلس النقابة يسعي جاهدا لاتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على مقدرات المحامين خاصة في هذا القطاع.
وبعد تلك الجلسة، أدركت ان النقابة العامة للمحامين متجهة نحو فكر جديد ومنظومة جديدة، يجب علينا ان نتعامل معها بأدوات مختلفة وأفكار غير تقليدية، وحيث اننا نميل دائماً نحن البشر الي التعامل مع كل ما هو – غير مألوف – بحذر ومقاومة بل ونحاربه أحيانا – اعمالا للقاعدة القديمة الانسان عدو ما يجهله – فإنني وجدت انه من الانصاف بل من الواجب علينا ان نقف موقف إيجابي وان نستمع الي بعضنا البعض ونصغي باهتمام الي كل ما هو جديد، بل ونقترح ما نراه يدعم اركان المحاماة.
وفى اطار سعى نقابة المحامين في مجال ميكنة الخدمات النقابية من خلال الدمغة الالكترونية، فإنني اقترح بان لا يقتصر الامر علي هذا، بل ان يكون كارنية الاشتغال نفسة – كارنية ذكى – ، بحيث بكون الكارنية محتوي علي بار كود او شريحة ذكية، تحتوي بداخلها علي كل ما يخص المحامي من بيانات موجوده بالسجلات، بحيث يكون أي اجراء يقوم به المحامي او أي تعامل في أي مكان داخل مصر من خلال بطاقته الذكية، وليست فقط الدمغة، هذا المقترح يفترض فيه الاتي:
– اصدار كارنية المحاماة على شكل بطاقة ذكية بدلا من المعمول به حالياً.
– ان يتم تدعيم جميع المحاكم الجزئية بماكينات تتعامل مع هذه الكارنيهات الذكية في أي اجراء او طلب خدمة معينه.
هذه الالية الجديدة، الكارنية الذكي يمكن من خلاله معرفة جميع العمليات التي قام بها المحامي في أي محكمة من محاكم مصر، والتي يمكن من خلالها التثبت من اشتغال المحامي في نهاية كل عام
ربما يلقي هذا الاقتراح اعترض من البعض ، كما تعودنا دائماً عند طرح أي اليه جديده للارتقاء بالمحاماة ، وقد يعتمد بعض المعترضين على صعوبة هذا الامر ، وتكلفته المادية ، الا اننا بالرغم من ذلك اري ان فوائده اكثر من تكاليفه ، وسوف يمكن من خلالها حصر المحامين المشتغلين بصوره فعلية .
كما انني اضيف ان هذا المقترح انما هو خطوه يمكن تطبيقها ، اذا ما تم دراستها على وجه السرعة ، قبل تعميم منظومة الدمغة الالكترونية ، اذ ان الماكينات المستخدمة للدمغة الالكترونية يمكن استحداثها للتعامل مع البطاقة الذكية ( كارنية المحاماة الذكي ) .
نهاية يجب التأكيد على ان مقترحي هذا قد جاء في اطار حرصي على ان ادلى بالراي القائم علي أسس علمية يمكن تطبيقها ـ في سبيل النهوض بمهنة المحاماة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *