خلال حواره مع وائل الإبراشي: نقيب المحامين يجيب عن 13 سؤالًا في الشئون النقابية والداخلية والخارجية:

 لا توجد مصداقية للمنظمات الحقوقية الدولية.. وفلسطين خير دليل
التنقية تمت على أساس مهني بحت
الدستور المصري جاء في ظل مناخ ثوري وظروف معقدة ويمكن أن نحقق أفضل منه
المحاماة والقضاء هما جناحا العدالة
التعليم المفتوح نظام فاشل.. ولن نكون جراجا أو “حيطة مايلة”
التفاهم بين المحامين والقضاة يحقق المصلحة العامة
ندعم سوريا ضد المخططات الصهيوأمريكية والتركية والقطرية

علي عبدالجواد

حمل على كاهله أعباء مهنة المحاماة، مدافعا عنها، ذائدا عن حياضها، حامي حماها ضد كل من تسول له نفسه الاقتراب من محرابها، تحمل الكثير من الصعاب، وواجه العواصف العاتية، والأمواج الهادرة من الضغوط ، والمتاعب، والصعاب، لا لشيء إلا من أجل الحفاظ على مهنة المحاماة، ومكانة المحامين.. إنه سامح عاشور، نقيب المحامين، رئيس اتحاد المحامين العرب، الذي وصفه الإعلامي، وائل الإبراشي، بأنه واحد من أبرز رجال العمل الوطني، وذلك في أثناء تقديمه له في حوار خاص لبرنامج “كل يوم”، عبر فضائية ON E.

وجه الإعلامي الكبير في هذا الحوار ثلاثة عشر سؤالًا إلى النقيب العام، تعلق بعضها بالدوائر السياسة العربية والدولية، والبعض الآخر بشأن نقابة المحامين، حيث بدأ الحوار بسؤال حول قضية حقوق الإنسان واستخداماتها الخاصة من بعض الدول، منتقلًا إلى تنقية جداول المحامين، وعلى أي أساس تمت، وكيف ردعت النقابة من يحاول استغلال المهنة، وكيفية التعامل مع شكاوى المواطنين بشأن المحامين.

وتطرق الحوار إلى توضيح مواقف نقيب المحامين من القضية السورية، ومقابلته لـ “الأسد”، ورفضه ومجلس النقابة قيد خريجي التعليم المفتوح، وما إذا كانت هناك خلايا نائمة للإخوان في نقابة المحامين أم لا، والمطالبات بتعديل الدستور، وما يحدث من أزمات بين المحامين وبعض الهيئات.. فإلى تفاصيل الحوار:

 ـ هل تستخدم قضية حقول الإنسان بشكل خاص من بعض الدول للضغط على دول أخرى، خاصة أنه كثيرًا ما تستخدم هذه القضايا ضد مصر وغيرها، أم أن هناك حرصا شديدا حقيقيا على حقوق الإنسان؟

– بالقطع، لا توجد أي مصداقية للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة المسندة للأمم المتحدة، أو المتعلقة بالولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا، حتى إنها لديها عشرة مكاييل للحكم، حيث يعامل الغرب العرب بأقل معيار، والدليل على ذلك صمتهم تجاه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

– يتعرض الفلسطينيون في غزة، والضفة الغربية، وكل فلسطين المحتلة للدهس، والقتل، والقصف، والاعتداء على الأطفال، والنساء، وتدنيس المقدسات الإسلامية، والمسيحية، خاصة المسجد الأقصى، وكنيسة القيامة، وكذلك الاعتداء على الشيوخ، والرهبان، ولا يتحدث العالم عن كل تلك الانتهاكات.

– جميع دول العالم بها خروقات متعلقة بحقوق الإنسان، ابتداء من أمريكا، وصولا لأصغر دولة في آسيا أو إفريقيا، والشعب هو المعني بالدفاع عن قضايا حقوق الإنسان دون أي إملاء أجنبي للأمم المتحدة.

 ـ سمعنا كثيرا عن تنقية جداول المحامين، واتخاذ النقابة مواقف ضد المندسين عليها.. لماذا حتى الآن تثار قضية التنقية ولا يتم حسمها؟

– النقابة عانت كثيرا من التراكم العددي، نتيجة لمسارعة الدولة المصرية في إنشاء كليات الحقوق المختلفة دون رصد جدوى الخريجين، وإلى أين يذهبون. وتلك الأعداد الكبيرة من خريجي كلية الحقوق يتوجهون للقيد بالنقابة، بغض النظر عن عملهم بالمحاماة من عدمه، في ظل محدودية الأعداد المعينة في النيابة والقضاء، والوظائف القانونية الفنية، مثل الخبراء والشهر العقاري، أدى هذا كله إلى وقوع عبء مالي كبير على النقابة.

 ـ لماذا مثل ذلك عبئًا على النقابة؟

– لأن موارد المحامين تعتمد على المحامي المشتغل الذي يسدد دمغة المحاماة، وأتعابها، ورسوم التصديق على العقود، في ظل عدم تقديم أي دعم مالي للنقابة من قبل الدولة، وكان علينا أن نحمي حقوق المحامين الاقتصادية، من خلال وضع ضوابط تجديد الاشتراك، والتدليل على الاشتغال الفعلي، وهو ما يهدف للحفاظ على الجانب المعنوي، وقيمة المحاماة والمحامين، في ظل دورهم الكبير في المجتمع، ووجود فصل بالدستور باسم المحاماة.

 ـ على أي أساس تمت تنقية جداول المحامين؟

– تمت التنقية على أساس مهني بحت، ولم نهدف لتصفية الإخوان المسلمين، أو أي فصيل سياسي داخل النقابة، فنحن نتعامل داخل النقابة مهنيا، وليس سياسيا، ويوجد بين صفوف المحامين بالتأكيد إخوان يؤدون دورهم مهنيا، وأتحدى أي شخص يقول غير ذلك بشأن التنقية.

 ـ التدليل على الاشتغال الفعلي شرط للقيد في نقابة المحامين، هذا جانب مادي.. هل هناك جوانب أخرى؟

-نعم لدينا جانب آخر، هو الجانب المعنوي الذي يتعلق بالقيمة والتقاليد. فالمحاماة، طبقا للدستور، مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، وهذا فصل في الدستور اسمه “المحاماة”، يضمن كفالة حق الدفاع الدستورية باستقلال المحاماة، وعزتها، وقيمتها.

 ـ إذن فاهتمام النقابة لا ينصب فقط على القيد بالجداول.. بل منع من يحاول استغلال المهنة؟

– هذا صحيح.. أنا لا استطيع أن أترك المحامين المشتغلين اشتغالا فعليا، والمسئولين عن تلك الإرادة الدستورية، وعن التعبير عنها مجتمعيًا لأي شخص يريد حمل كارنيه المحاماة على سبيل الاستضافة. فقطعا ليس محاميا من لم يمارس المهنة، ونقابة المحامين معنية بتأدية دورها الدستوري تجاه المجتمع، والمتمثل في كفالة حق الدفاع، وهذا دورها  الجوهري. وفي حال غياب المحامي الكفء، فإن  العدالة تتأثر سلبا، فالمحاماة والقضاء هما جناحا العدالة معا.

-المواطن الذي يذهب إلى مكتب المحامي ليوكله، هو بذلك يسلمه نفسه وروحه، وحريته، وأملاكه. ففي القضايا المختلفة، يصل الأمر إلى الحياة والحرية. إذا لم يكن المحامي على مستوى هذه المسئولية، وعلى مستوى تلك الكفاءة، إذن فنحن نرتكب جريمة، فنحن معنيون بأن نحافظ على هذه المسئولية، وأن نضمن للمحامين أن يؤدوا هذه الرسالة كما يحتاج إليها المجتمع.

 ـ نسمع أحيانا من يقول إن المحامي باعني للخصم.. هل تتابع مثل هذه الحالات؟

– طبعا.. وعليه مسئوليتان، الأولى جنائية، حيث ترى النيابة العامة إعمال حكم القانون فيه، لأنه ارتكب جريمة مؤثمة في قانون العقوبات، وهي خيانة الأمانة. أما المسئولية الأخرى، فهى إساءة القسم المهني، والشرف المهني، وهى جريمة تصل إلى حد حرمانه من العمل في المحاماة من حيث المساءلة التأديبية.

 ـ هل لدى نقابة المحامين لجان خاصة بالشكاوى في حال- كما يقولون- إذا باع محام موكله؟ وكيف تتعامل النقابة مع ذلك؟

– نقابة المحامين لا تقبل أن تحمي محاميا منحرفا تجاه موكله، لأنه يسئ للمحامين جميعا. إن وجود نموذج سيئ بأي فئة في المجتمع أمر وارد، ولكن يجب عدم التستر عليه، ومحاسبته، وتوجد لجان للشكاوى في جميع النقابات الفرعية، إذن فباب الشكوى موجود في دائرة كل محكمة ابتدائية، حيث إن قرار اللجنة الابتدائية ليس قرارا نهائيا. ومن حق المواطن إذا رأى أن هناك تقصيرا، أو أن المجرم لم يأخذ حقه العقابي الكافي، أن يستأنف للجهة الاستئنافية في النقابة العامة، والنقابة بدورها تعيد التحقيق، وتستكمله وتحيله إلى المحكمة التأديبية المختصة التي هي إحدى محاكم الجنايات في استئناف القاهرة، وهي التي تتولى بتشكيل مختلط ( 3 مستشارين وعضوان من مجلس نقابة) البت فيما ورد من دعوى تأديبية، هذا بخلاف الشق الجنائي، فمن الممكن أن تكون الجريمة جنائية واضحة تستحق العقاب الجنائي، فكثيرا ما يلجأ المواطن إلى النيابة ليأخذ حقه من محام.

 ـ في الشأن السوري، شن بعض خصومك هجوما عليك لما أخذته من موقف واضح، وقلت إنك مع الدولة في سوريا، وقابلت الرئيس السوري.. لماذا أخذت هذا الموقف؟

-زيارتي الأخيرة لسوريا، ضمن وفد اتحاد المحامين العرب، ولقاء الرئيس بشار الأسد، جاءا من أجل دعم الدولة السورية تجاه ما تعانيه من إرهاب، إضافة للتدخل الأمريكي، والتركي، والقطري في الشأن السوري. وكنت قد طالبت، في بداية الانتفاضة الشعبية السورية ضد “الأسد، باستفتاء شعبي على بقائه. ولكن مع مرور الوقت، تغير الوضع، وظهرت دبابات وغيرها، مما يعد دليلا على دخول قوى عظمى لتخريب الأراضي السورية.

– أمريكا بالتأكيد لم تأت لحماية الشعب السوري، بل للاستيلاء على البترول، وتركيا تدخلت لتأمين نفسها من الأكراد، والسيطرة على شمال سوريا، فضلا عن تصفية قطر لحسابات مع النظام السوري، والتدخل الإسرائيلي، وشن هجمات على سوريا، وهؤلاء هم الأعداء الحقيقيون لسوريا ومصر، والوطن العربي بأكمله، ويجب علينا، أمام تلك الأجندة الاستعمارية في المنطقة، دعم الدولة السورية، واللي يزعل (يتفلق).

 ـ كنت عضوا في لجنة الخمسين التي أنجزت الدستور. وخلال الأيام القليلة الماضية، ظهرت مطالبات بتعديل الدستور.. وهناك جبهتان، الأولى تقول إن الدستور ليس مقدسا يصنعه البشر من أجل البشر، وأخرى تقول إن الدساتير يجب ألا تمس.. أين سامح عاشور من هاتين الجبهتين؟

-الدساتير يصنعها البشر من أجل تحقيق مصالحهم. وعندما يستشعرون، في أي ظرف أو توقيت، أن هناك تفعيلا لما هو أفضل، فمن حقهم أن يحدثوا ما يرونه من تعديل، ما دام ذلك لا يمحو إرادة الشعب. إن الدستور المصري جاء في ظل مناخ ثوري، وظروف معقدة كثيرة. وقد قلت، في آخر جلسة للجنة الخمسين، إن مشروع الدستور ليس المثالي، ولا يمثل أقصى أماني الشعب. ومع الوقت، يمكن أن نحقق أفضل منه.

– هناك فرق بين الدستور والمبادئ فوق الدستورية، مثل الدولة المدنية، والجمهورية، وأن اللغة العربية اللغة الرسمية، ودولة مسلمة، وغيرها من المبادئ، ومن الضروري، حال اللجوء للدستور، إجراء حوار مجتمعي شامل حول التغييرات المطروحة وجدواها، والاستماع للأحزاب السياسية، والنقابات، والمجتمع المدني، ومختلف طوائف الشعب.

 ـ لماذا أخذت موقفًا ضد خريجي التعليم المفتوح وأطلقت تعبيرًا “لن نكون جراجا للتعليم المفتوح”؟

– ليس هذا فقط، بل قلت (لن نكون الحيطة المائلة)، فنظام التعليم المفتوح خاطئ سياسيا واجتماعيا، وفقا للنتيجة التي أدى إليها. وفي نهاية فترة المجلس الأعلى للجامعات، عدل عنه، وألغاه في عام 2012، وكان الخصوم في الدعوى القضائية الأخيرة حاصلين على دبلوم تطريز ونجارة.

– نحن نعاني في الأساس من الأعداد الكبيرة لخريجي كليات الحقوق. أما خريجو التعليم المفتوح، فيحتاج إليهم المجتمع، وعليهم تطوير أنفسهم في مجالات عملهم، وليس أن يسعوا للانضمام لمهن أخرى، فالمحاماة تخصصها دقيق في دراسة القانون، فهل يستطيع المحامي أن يصبح طيارا أو مهندسا مثلا؟ بالقطع لا، فمن حق النقابة الدفاع عن المهنة، وحماية أعضائها.

 ـ يقول البعض إن التنقية جاءت لتصفية فصيل سياسي بعينه.. ما قولك في ذلك؟ وهل لا تزال هناك خلايا نائمة للإخوان في نقابة المحامين؟

– طبعا موجودون، ومشتغلون، ومنهم من يؤدي عمله دون أي حيوية، مما  يسئ له، ومنهم محامون ناجحون ومحترمون، ونحترم زمالتهم، واختلافنا السياسي معهم، ولكن نحن لا نحترم الأداء العدواني على المجتمع منهم أو من غيرهم، وكل يتحمل تبعات أفعاله، وتنقية الجداول تمت على أساس مهني بحت، ولم نهدف لتصفية الإخوان المسلمين، أو أي فصيل سياسي داخل النقابة، فنحن نتعامل داخل النقابة مهنيا، وليس سياسيا، وأتحدى أي شخص يقول غير ذلك بشأن التنقية.

 ـ أزمات كثيرة كانت تحدث بين المحامين وبعض الهيئات الشرطية والقضائية بسبب تداخل المهام.. هل نجح سامح عاشور في إيجاد صيغة لنزع فتيل هذه الحوادث وعدم تكرارها، لأن مصلحة المجتمع تتطلب ذلك؟

– سأبدأ من العنوان الذي وضعته، إن مصلحة المجتمع تتطلب التفاهم بين المحامين والقضاة والشرطة، وأغلب المشكلات التي تقع تأتي من المحدثين في العمل، وكلها حالات فردية، وليست ممنهجة من أي طرف، وبعض الأفلام والمسلسلات أثرت بشكل سيئ في سلوك المجتمع بشكل عام، وكل جهة عليها محاسبة المخطئ من أعضائها، فذلك يساعد على تحسين منظومة العدالة، وجميع القيادات بالجهات المعنية واعية بالشكل الكافي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *